الشيخ محمد الصادقي
405
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
وقد تلمح أو تدل « فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما » أن « السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ » تعني - فقط - سرقة المال والنفس ، لأنهما - فقط - يسلبان باليد ، وليس قطع الأيدي ، إلّا قطعاً لما يسرق به ، فاليد السارقة تقطع . ولأن السارق المسلح ، وقاطع الطريق ، مذكور بحكمه في آية المحاربة من ذي قبل ، فلا تشمله هذه الآية ، وكذلك السارق القاتل ، فلا تعني آية « السَّارِقُ » إلّا السارق بغير سلاح ولا قتل أو قتال ، كما لا تعني المغتصِب أموال الناس دون خِلسة ولا قوة وإنما بحيلة كيفما كانت ، فلا يحكم على آكل أموال الناس بسائر الباطل بميسر أو رباً بأنه سارق ، نعم الذي يبخس في المكيال هو من السارقين حيث يأخذ المال بصورة خفية ، إلّا أن يقال يشترط في السرقة كون المال وأخذه في خفاء ، والباخس في المكيال يأخذ المال الجاهر في خفاء ، ولذلك أفرد له عنوان آخر هو التطفيف أو بخس المكيال . فلأن أشرَّ ألوان التجاوز إلى أموال الناس أن يكون مستورة مخبوءَة فتؤخذ في سرٍّ أكلا بالباطل ، بصورة باطلة في بعدين ، سراً في أخذه وسراً في المال ، فهو مثلث من الجريمة . وليس هكذا ما يؤكل باطلًا علانية ودون قوة كالربا ، أم سراً والمال جاهر كالبخس ، وعلى أية حال فأكل الأموال بالباطل محرم في شرعة اللّه مطلقاً ، سواء أكان بقوة أم حيلة سراً أو جهراً ، أخذاً سرياً أو جهرياً . « 1 » والمخابيء تختلف حسب إختلاف الأموال فمخبأ الحَيَوان الإستطبلات ومخبأ الجواهر الصناديق أو المحافظ المتعودة الأخرى . ولأن السنة المستمرة المحمدية صلى الله عليه وآله تقول كلمة واحدة أن قطع الأيدي يخص سرقة المال ، في سرها وسره ، فليتقيد إطلاق « السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ » بسرقة المال ، أو يقال إن حدَّ سرقة المال يجري - بأحرى - في سرقة النفس ، والسنة جارية في الأكثرية المطلقة من السرقة ، فحين يُسرق عبد أو أمة يُجرى حد سرقة المال دونما خلاف ، فكيف لا يجري في الحر والحرة وهما أموَل من الأموال ! وسارق الأنفس أخطر على البيئة المؤمنة من سارق
--> ( 1 ) الوسائل 18 : 503 عن أبي بعير عن أحدهما عليه السلام قال سمعته يقول قال أمير المؤمنين عليه السلام لا اقطع في الدغارة المعلنة وهي الخلسة ولكن اعزره